الشيخ محمد السماوي

140

الطليعة من شعراء الشيعة

قال هشام بن إسحاق : قال زهير بيتا ونصفا ثم أكدى « 1 » فمر به النابغة فقال : يا أبا أمامة أجز : تراك الأرض إمّا مت خفا « 2 » * ونحيى إن حييت بها ثقيلا نزلت بمستقر العزّ منها فأكدى وأقبل كعب وأنه لغلام ، فقال له أبوه : يا بني أجز فأنشد : فتمنع جانبيها أن تزولا فضمّه إليه وقال : أشهد إنك ابني حقا « 3 » . وروى أصحاب السير : إن كعبا وبجيرا ابني زهير خرجا إلى أبرق العزّاف « 4 » فقال بجير لكعب : أثبت في غنمي حتى آتي هذا الرجل ، يعني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأسمع كلامه ، وأعلم ما عنده ، فأقام كعب ومضى بجير إلى النبي ، فسمع كلامه وآمن به ، فبلغ ذلك كعبا فغضب وقال : ألا أبلغا عني بجيرا رسالة * فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا سقاك بها المأمون كأسا رويّة * وأنهلك المأمون منها وعلكا ففارقت أسباب الهدى واتبعته * على أي شيء ويب غيرك دلكا على مذهب لم تلق أمّا ولا أبا * عليه ولم تعرف عليه أخا لكا فإن أنت لم تفعل فلست بآسف * ولا قائل أما عثرت لعالكا « 5 »

--> - 43 / 146 - 147 ، أنوار الربيع 2 / 77 ، خزانة الأدب للبغدادي 4 / 11 و 12 ، الشعر والشعراء : 61 ، ابن سلام 20 ، ابن هشام 3 / 32 ، المشرق 14 - 470 ، جمهرة أشعار العرب 148 ، سمط اللآلي 421 ، الأعلام ط 4 / 5 / 226 ، المحاسن والمساوىء للبيهقي 67 . ( 1 ) أكدى : توقّف وامتنع عليه القول ، وأكدى الرجل : لم يظفر بحاجته وبخل في العطاء . ( 2 ) مت خفا : أي خفّة . ( 3 ) الأغاني : 17 / 88 . ( 4 ) العزاف : جبل من جبال الدهناء ، وقيل : رمل لبني سعد وهو أبرق العزاف بجبيل هناك ، وإنما سمي العزاف لأنهم يسمعون به عزيف الجن وهو صوتهم ، وهو يسرة عن طريق الكوفة من زرود . وقال السكري : العزاف من المدينة على اثني عشر ميلا ( معجم البلدان 4 / 118 ) . ( 5 ) بعضها مع الخبر في الأغاني : 17 / 91 ، شرح ديوان كعب 3 .